السيد علي الحسيني الميلاني
208
نفحات الأزهار
في مسائل الإجماع ، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها خلافه ، وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار . قال : ولا اعتداد بقول الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة ، لما فيه من مخالفة المسلمين . قلت : ويحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر في ذلك ، فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال : إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته . فذكر الحديث وفيه : قال : فإن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل . ومعاذ بن جبل رجل أنصاري ، لا نسب له في قريش . فيحتمل أن يقال : لعل الإجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيا ، أو تغير اجتهاد عمر في ذلك . والله أعلم " ( 1 ) . فإن ما قاله عمر في حق معاذ يدل دلالة واضحة على استجماع معاذ لشرائط الخلافة . . . ولولا هذه الدلالة لما احتاج هذا القول إلى التأويل ، من جهة عدم كونه قرشيا . . . فتلخص : أن الحديث الشريف الذي رواه الحافظ الخطيب البغدادي يدل دلالة تامة واضحة على استجماع الأمير لشرائط النبوة ، وأنه لولا اختتامها بالنبي الأكرم لكان نبيا . . . ولا مجال لتأويله بما يخرجه عن هذه الدلالة . قولهم في حق الجويني : لو بعث الله نبيا لكان هو ثم إنه لا غرابة في أن يضع القوم حديثا في فضل عمر مفاده استحقاقه النبوة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . ليعارضوا به الأحاديث الثابتة في الأمير وأهل البيت عليهم السلام . . . بعد أن قالوا مثل هذا الكلام في حق عالم من علمائهم . . . ! !
--> ( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13 / 102 .